أحمد بن محمد ابن عربشاه
563
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
فاستصفوا أرباب الحرف ومن تعلق من صنعة بطرف ، فكانوا نحوا من مائة ألف بيت . أو يزيدون إن عددتهم وعديت ، ثم ميزوا النساء والأطفال وكانوا كعدد الحصى والرمال ، ففرقوهم على ذلك العسكر الثقيل ، فكفى الحقير منهم والجليل ، ثم فصلوا بالحسام المفصال ، مدارع ذوات ما بقي من الرجال . ثم أرادوا حصر من قتل وإقامة عدد من بتك وبتل ، فكان حصة كل فتاك قتال ، على أن عددهم أكثر من القطر والرمال ، أربعة وعشرين مقتولا ، ثم فعلوا بالبلد كعادتهم الأولى ، فهدموا أسوارها ومحوا آثارها ، وأجروا من بحر الدماء أنهارها ، فانمحى العلم والعلماء ، واندحى الفضل والفضلاء واستشهد الرؤساء والكبراء ، وناهيك بالقطب الولي الشيخ نجم الدين العكبري . وتوجه جنكز خان من سمرقند قاصدا السلطان ، ومر من أطوار عسكره بكل أخشب « 1 » حتى أناخ على ترمذ ونخشب « 2 » ، فامتنعتا عليه ، ولمناعتهما لم تلتفتا إليه ، وكانتا كثيرتى العدد والعدد غزيرتى المدد من مدد ، وهما من أمهات البلاد مملوتان من آلات الجهاد ومقاتلة الأجناد ، فأهلك ناسهما ، وسقاهما من خمر التشريد كاسهما ، فلم يبق لهما فيأ « 3 » ، ولم تغن العدد والعدد عنهما من الله شيئا . ومن غريب ما وقع من البدع ، أنه أمر بأهل ترمذ أن يقتلوا عن آخرهم مع أهلهم وعشائرهم ، ولا يبقى فيها على أحد ، وأرصد على ذلك الرصد ، فاتفق أن امرأة من المخدرات تخجل الشموس النيرات ، قبضوا عليها وتقدموا بإراقة دمها إليها ، فتشفعت فما أفاد ، وتضرعت فما زاد إلا
--> ( 1 ) الجبل . ( 2 ) نخشب : من مدن ما وراء النهر بين جيحون وسمرقند . معجم البلدان ( 11963 ) . ( 3 ) الغنيمة والأملاك .